كوركيس عواد
327
الذخائر الشرقية
عن تحريفاتها ، وقوّم ما آنآد منها على أيدي النسّاخ ، كما حقق أمورا جمّة من أعلامها ، وحل كثيرا من مغلقاتها . وقد سمح لي كل منهما بنقل هذه الملاحظات الثمينة ، لأنهما يرقبان الكتاب ويأملان أن يخرج في أتم ما يمكن من الإتقان . وقد نقلت تلك الملاحظات شاكرا فضلهما ، وأدخلت كل واحدة منها مقرونة باسم صاحبها الدكتور مصطفى ، في محلها من حواشي الكتاب . فأنت راء أن كتاب الديارات للشابشتي ، قد انتقل بعد كل هذه الجهود من عالم إلى عالم ، وأضحت أخباره ومروياته مدعومة بما يؤيدها من الأسانيد الواردة في المراجع القديمة الأخرى . وقد أضفت إلى الكتاب ملحقات جمّة ، في أحدها معلومات طريفة بتلك الديارات الساقطة تراجمها من مخطوطة برلين ، وذلك بعد أن ثبت لي لزوم اشتمال الأصل عليها . كما وضعت ملحقا ثانيا طويلا ، يكون « مستدركا » على الشابشتي ، وفيه أخبار الديارات التي لم يتطرق إلى ذكرها ، وبينها ما هو من الخطورة الأثرية والتاريخية والأدبية بمكان رفيع . ويلي ذلك ملحقات أخرى عمرانية وتاريخية وبلدانية أضرب عن ذكرها الآن صفحا قصدا إلى الاختصار . وأخيرا جعلت « الفهارس » المتنوعة ، وكلها في غاية الضبط ، بحيث تكشف عن مكنونات الكتاب المختلفة ، وتيسّر للقارئ مراجعة مضموناته . وكان قصدي من كل ذلك ، أن يكون كتاب الشابشتي ، مع المستدرك الذي وضعته عليه وسائر الملحقات والتعاليق ، أتمّ وأوفى كتاب للديارات . وقد أنهيت عملي قبل أشهر ، ونويت إذ ذاك عرض الكتاب على الطبع ؛ غير أنه قد صدمني غلاء الورق وكثرة النفقات ، وهما أمران ناشئان عن قسوة الأحوال الحاضرة ، فاضطررت إلى تأجيل نشره إلى فرصة ثانية . هذا ولعل من القراء من يتذكرون أنه مرت في هذه المجلة قبل ما يقرب من ثلاثة أشهر ( انظر الرسالة « العدد 360 ) ، حاشية 3 من الصفحة 895 ب ) إشارة صريحة تذكر أنني عازم على إخراج هذا الكنز من مدفنه . ثم إن عندنا في العراق عددا كبيرا من المؤرخين والأدباء وأولي البحث يعلمون الشيء الكثير من أمر اشتغالي بتحقيقه والعناية به . وفي هذا اليوم وصل إليّ العدد 368 من الرسالة الغراء ، وإذا فيه مقالة وجيزة للأستاذ صلاح الدين المنجد ، عنوانها « كتاب الديارات » للشابشتي . فاستبشرت بها